الشيخ علي المشكيني

282

رسائل قرآنى

وقال : أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إنْ كُنْتُمْ صادِقينَ « 1 » . وقال : قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 2 » . وقال : أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ * فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ « 3 » . أقول : لا إشكال في أنّ المقصد الأصيل والغرض المهمّ من إنزال الكتاب الكريم أمور : الأوّل : هداية الناس إلى العقائد الحقّة ، من توحيد اللَّه وصفاته ، والاعتقاد بملائكته المكرّمين ، وسائط الفيض بين اللَّه وعباده ، والمدبّرات لأُمور العالم ، والإذعان لأنبيائه ورسله ، والكتب المنزّلة عليهم ، وأوصيائهم ، والاعتقاد بعالم الآخرة ومعاد الخلق إلى اللَّه ، وإثابة المؤمنين ، وعقاب المجرمين . الثاني : تعليمهم صفات النفس ، وملكات الروح ، وسجايا الإنسان من فضائله ورذائله ، وكمالاته ونقائصه ، وعلل تلك الصفات ، وأسباب حدوثها وزوالها ، وحثّهم على التخلّق بالفضائل ، والاجتناب عن الرذائل . الثالث : تشريع الأحكام الفرعيّة العمليّة لهم ، من أحكام العبادات والمعاملات وغيرها . ومرجع هذه الأُمور الثلاثة إلى تقنين القوانين العامّة التي تصلح بأخذها والعمل على طبقها أمور دنياهم ، وتتحقّق بها سعادتهم في عقباهم . الرابع : تشريع أحكام وقوانين ترجع إلى إبلاغ تلك الأُمور ، وبيانها للجاهلين ، وإيصالها إلى المكلّفين ، ثمّ حثّهم على العمل بها ، وزجرهم عن مخالفتها . وهي وظائف الأنبياء والأوصياء ، ثمّ جميع المؤمنين العارفين بالأحكام ومسائل الحلال والحرام . وهذا القسم هو مسائل إرشاد الجاهل ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . الخامس : تشريع الأحكام الجزائيّة الحافظة للأحكام الأوّليّة والقوانين الأصليّة ،

--> ( 1 ) . هود ( 11 ) : 13 . ( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 88 . ( 3 ) . الطور ( 52 ) : 33 - 34 .